عصام عيد فهمي أبو غربية

291

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

لتجانس الصاد في الإطباق ، وهذا الإبدال إنما يكون في كلمة لا كلمتيه ؛ فهذه ثماني علل . واستدل على جواز ذلك بأن هذه العلة ليست موجبة ، وإنما هي أمارة ودلالة على الحكم ، فكما يجوز أن يستدل على الحكم بأنواع من الأمارات والدلالات فكذلك يجوز أن يستدل عليه بأنواع من العلل ؛ وأجيب بأنه إن كان المعنى أنها ليست موجبة كالعلل العقلية ، كالتحرك لا يعلّل إلا بالحركة ، والعالمية لا تعلل إلا بالعلم ؛ فمسلّم ، وإن كان المعنى أنها غير مؤثرة بعد الوضع على الإطلاق فممنوع ؛ فإنها بعد الوضع بمنزلة العلل العقلية ينبغي أن تجرى مجراها » 325 * تعليل حكمين بعلة واحدة : وذكر السيوطي أنه يجوز تعليل حكمين بعلة واحدة : « سواء لم يتضادا أو تضادّا كقولهم : « مررت بزيد » فإنه يستدل على أن الجارّ معدود من جملة الفعل ، ووجه الدلالة منه أن الباء فيه معاقبة لهمزة النقل في نحو : « أمررت زيدا » . فكما أن همزة « أفعل » موضوعة فيه كائنة من جملته ؛ فكذلك ما عاقبها من حروف الجر ينبغي أن يعدّ من جملته لمعاقبة ما هو من جملته ؛ ويستدل به أيضا على ضد ذلك ، وهو أن الجارّ جار مجرى بعض ما جرّه بدليل أنه لا يفصل بينهما ، فهذان تقريران مقبولان في القياس ، متلقّيان بالبشر والإيناس » 326 ونقل عنه قوله في موضع آخر في « باب أن سبب الحكم قد يكون سببا لضده على وجه » : « هذا باب ظاهره التدافع ، وهو في استقرائه صحيح واقع ، وذلك كقولهم : « القود » و « الحوكة » ؛ فإن القاعدة في مثله الإعلال بقلب الواو ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها ، لكنهم شبّهوا حركة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها ، فكأنّ فعلا فعال . فكما صح « جواب ، وهيام » صح باب « القود » و « الغيد » ونحوه . فأنت ترى حركة العين التي هي سبب الإعلال صارت على وجه آخر سبب التصحيح ، وهذا مذهب غريب المأخذ » . 327 . * في تعارض العلل : ذكر السيوطي عند حديثه عن تعارض العلل أنها ضربان : أحدهما : حكم واحد يتجاذبه علتان فأكثر ، وقد ذكر في التعليل بعلتين - ، والثاني : حكمان في شئ واحد مختلفان دعت إليهما علتان مختلفتان مثل : « إعمال أهل الحجاز « ما » وإهمال بنى تميم لها . فالأوّلون لمّا رأوها داخلة على المبتدأ والخبر دخول « ليس » عليهما ونافية للحال نفيها إياها ، أجروها في